الفيض الكاشاني
282
أنوار الحكمة
تنبيه [ شدة نزول الموت وسكراته ] الموت داهية من الدواهي العظمى ، وما بعد الموت أعظم وأدهى . قال اللّه - تعالى - : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ 33 / 11 ] ؛ يعني من شدّة النزع ، فإنّ الرئة تنتفخ من شدّة الروع ، فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة - وهي منتهى الحلقوم ، مدخل الطعام والشراب . وقال سبحانه : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ 22 / 1 - 2 ] . وعن أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « إنّ للموت لغمرات ، هي أفظع من أن يستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول أهل الدنيا » . وعن الصادق عليه السلام « 2 » : « إنّ بين الدنيا والآخرة ألف عقبة ، أهونها وأيسرها الموت » . وفي الحديث القدسيّ « 3 » : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله ، كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته له ، ولا بدّ له منه » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » : « لسكرة من سكرات الموت أشدّ من ثلاثمائة ضربة بالسيف » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 221 ، أولها : « يا له مراما ما أبعده . . . » . البحار : 77 / 437 ، ح 49 و 82 / 158 ، ح 1 . 82 / 158 . ( 2 ) الفقيه : باب غسل الميت ، 1 / 134 ، ح 359 . ( 3 ) حديث متفق عليه رواه العامة والخاصة مع اختلافات يسيرة لفظية ؛ راجع الكافي 2 / 352 . التوحيد : 399 . المحاسن : 1 / 159 - 160 . البخاري : 8 / 131 . المسند : 6 / 256 . ( 4 ) أورد الغزالي في الإحياء ( كتاب ذكر الموت وما بعده ، 4 / 672 ) : « وعن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر الموت وغصّته وألمه ، فقال : هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف » . وقال العراقي في تخريجه : « أخرجه ابن أبي الدنيا فيه هكذا مرسلا ، ورجاله ثقات » .